يمثل الموقف السعودي الصارم تجاه الاعتداءات التي تطال البعثات الدولية في لبنان تأكيداً على أولوية حماية الأمن الإقليمي وضمان سلامة الكوادر التي تعمل تحت راية الأمم المتحدة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على استقرار الجهود الدبلوماسية والإنسانية في مناطق النزاع.
وفي سياق ميداني متصل، شهدت مناطق الجنوب اللبناني تطوراً تمثل في استهداف موقع تابع لقوات حفظ السلام المؤقتة (اليونيفيل)، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية شملت وفاة جندي وإصابة آخرين بجروح متفاوتة؛ الأمر الذي استدعى تحركاً فورياً من وزارة الخارجية السعودية للتعبير عن موقف المملكة الرسمي تجاه هذه التطورات.
رسمياً، أعلنت وزارة الخارجية اليوم، 6 يونيو 2026، إدانتها واستنكارها بأشد العبارات لهذا الهجوم، كما شددت على ضرورة توفير الحماية الكاملة للعاملين في المنظمات الدولية، ومطالبة المجتمع الدولي بالقيام بمسؤولياته لضمان عدم تكرار مثل هذه الاعتداءات التي تخالف الأعراف والقوانين الدولية.
بيان وزارة الخارجية بشأن استهداف اليونيفيل
وزارة الخارجية أوضحت موقف المملكة تجاه واقعة الاعتداء التي طالت الطواقم الدولية في الجنوب اللبناني، إذ أكدت الرياض رفضها القاطع لأي مساس بسلامة هؤلاء الجنود الذين يؤدون مهاماً محددة لتعزيز الاستقرار.
ويظهر ذلك جلياً في نص البيان الرسمي الصادر عن الوزارة: “أعربت وزارة الخارجية عن إدانة واستنكار المملكة بأشد العبارات استهداف موقع لقوات حفظ السلام المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) جنوب الجمهورية اللبنانية، ما أدى إلى وفاة جندي وإصابة آخرين”.
إلى ذلك، يتابع المسؤولون في الوزارة تداعيات هذا الهجوم المباشر، مع التأكيد على أن التحرك الدبلوماسي السعودي يهدف في مقامه الأول إلى ضمان سلامة الطواقم في مناطق النزاع ومنع المساس بالمقرات الدولية.
تفاصيل الاستهداف والمرجعية القانونية لقوات “اليونيفيل”
وقع الاستهداف الأخير الذي أودى بحياة جندي من الجنسية الصربية وإصابة اثنين آخرين إثر سقوط قذائف هاون على موقع تابع للقوة الدولية بالقرب من بلدة مرجعيون بجنوب لبنان، ومن ثم جرى نقل الجندي المصاب عبر مروحية طبية تابعة للأمم المتحدة إلى العاصمة بيروت في محاولة لإنقاذ حياته قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة. صحيفة الرياض.
ومن الجدير بالذكر أن قوات “اليونيفيل” تعمل حالياً بموجب تفويض من مجلس الأمن الدولي وفق القرار 1701 لعام 2006، بالإضافة إلى أنها تضم في صفوفها ما يزيد على 10,000 جندي حفظ سلام ينتمون إلى نحو 50 دولة مساهمة، في حين تخضع حمايتهم لاتفاقية سلامة موظفي الأمم المتحدة لعام 1994 التي تجرم الاعتداءات المتعمدة عليهم وتصنفها كخروقات جسيمة للقانون الدولي. Asharq.
تفاصيل الهجوم على موقع قوات حفظ السلام
موقع “اليونيفيل” تعرض وفقاً للمعلومات الرسمية لقصف أدى إلى وفاة جندي وإصابة آخرين، وتجري حالياً متابعة الحالة الصحية للمصابين في المستشفيات المتخصصة، في حين تراقب الجهات المعنية في المملكة تطورات الحادثة ميدانياً وبشكل مستمر.
وفي هذا الصدد، تؤكد المملكة أن هذا الاستهداف يطال جهود حفظ السلام العالمية بصفة عامة، باعتبار أن الاعتداء على جنود يعملون في مهام إنسانية تحت راية الأمم المتحدة يمثل خرقاً واضحاً للأعراف المتبعة، وتشدد الرياض على أن استهداف المقرات الدولية أمر لا يمكن التغاضي عنه.
مطالبة المملكة بمحاسبة المعتدين
من جانبها، دعت المملكة العربية السعودية إلى فتح تحقيق عاجل ومحاسبة كافة الأطراف والجهات المسؤولة عن هذا الفعل، مؤكدة عدم قبول أي تبرير لاستهداف الكوادر الإغاثية أو الإنسانية أو العاملين في مجالات السلام الدولي.
البيان الصادر عن الوزارة أوضح أن “المملكة تجدد رفضها التام لاستهداف قوات «اليونيفيل»، ومطالبتها بمحاسبة كافة المعتدين على العاملين في مجالات حفظ السلام والمجالات الإغاثية والإنسانية”.
ومن جانب آخر، جددت الخارجية دعوتها للمجتمع الدولي للقيام بمسؤولياته القانونية تجاه حماية هذه البعثات، بما يضمن سيادة القانون الدولي ومنع تكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل القريب.
تعازي المملكة لذوي الضحايا
خلال الساعات الماضية، أعربت المملكة عن تضامنها مع أسر الضحايا في هذا التوقيت، حيث شاركت ذوي الجندي المتوفى أحزانهم في هذا المصاب الأليم عبر قنواتها الرسمية.
الوزارة اختتمت بيانها بتقديم “خالص التعازي والمواساة لذوي الجندي مع تمنياتها للمصابين بالشفاء العاجل”، مؤكدة أن دعم جهود السلام سيظل ركيزة أساسية في توجهات السياسة الخارجية السعودية، مع استمرار مراقبة الوضع عن كثب لتأمين حماية كاملة لبعثة اليونيفيل.